سيد ضياء المرتضوي

291

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

ربما يحتمل في مثل صحيحة محمّد بن مسلم ، حيث ذكر فيها التوبيخ أو الإنكار على الاستحياء في الحجّ بالبذل ولو على حمار أجدع أبتر ، وكذا أمره بالمشي بعضاً والركب بعضاً إن كان يستطيع ذلك . ولكن الظاهر منها أنّ السائل قد فهم من تفسير الإمام للاستطاعة في الآية بأن يكون له ما يحجّ به شامل لفرض البذل ، والسؤال الثاني ما كان عن أصل الوجوب بالبذل وعدمه ، وإلا كان من المناسب أن يسأل أوّلًا عن أصل الوجوب ثمّ عن معذّرية الاستحياء وعدمها . فالمراد في هذه الروايات هو عدم معذّرية الاستحياء في ترك الحجّ إذا حصلت استطاعته بالبذل بلا فرق بين مثل صحيحة محمّد بن مسلم المصرّعة بعدم مانعية الاستحياء للوجوب ومثل صحيحة أبي بصير التي ليس فيها تصريح بها ؛ فإنّه الظاهر من الثاني أيضاً ولو بقرينة الأوّل ؛ نعم ، لا يبعد فيه إرادة بيان أصل الحكم أيضاً . وعلى كلّ حال لا يدلّ مثل هذه التعابير على أنّ المعيار في الاستطاعة البذلية يختلف عن الملكية ، بل الظاهر أنّ مراد الإمام هو التأكيد على عدم اعتذار المستطيع ببذل الغير مثل الاستحياء . فإن كانت الاستطاعة تحصل بملكية مثل الحمار الأجدع الأبتر ، كذلك تحصل ببذل مثله والاستحياء لا يوجب تغيّر الحكم . فإذا كان من شأنه العرفي السفر على مركب كهذا ولم يكن فيه حرج عليه يجب عليه الحجّ ، سواء حصّله بالملك أو بالبذل . كما أنّ الركب بعضاً والمشي بعضاً أيضاً يرجع إلى ما سبق منّا من عدم شرطية الراحلة في حصول الاستطاعة إذا لم يكن بحاجة إليها ، فإن استطاع عرفاً أن يستفيد من المركّب في بعض الطريق فقط ، وجب على الحجّ بلا فرق